المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
208
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
خلف الهادي عليه السلام ، فلما رأى ذلك ثنى رحله للنزول ، فقال الطبريون رحمهم اللّه : ما تريد ؟ قال : أقاتل معكم حتى نموت جميعا . قالوا : هذا أمر طلبناه فوجدناه ، ولك بنا من المسلمين عوض ، وليس للإسلام عنك عوض ، وقال له المرتضى عليه السلام : أيها الإنسان إنك اليوم إن قتلت انهد ركن الإسلام ، وإن قتلنا فإن اللّه يعيضك بنا مثلنا أو من هو خير منا . فقال عليه السلام : أفارقكم واللّه فراق غير صاخ بفراقكم ؛ وتأخر نظرا للإسلام وتحريا لمصلحة الدين ، لا جبنا ولا فشلا ، والقوم يطعنونه برماحهم وينحيها بسوطه لأن رمحه كان قد فات ، وكان عمر الرمح في يده صلوات اللّه عليه قصير ، فقال له بعض أصحابه : يا سيدي سل سيفك . فقال : ما كنت لأسله إلا أن أضرب به ، وفرقت الهزيمة الناس ، وكان المرتضى عليه السلام في خيل فوثب فهوى ، فقصر مهره لضعف كان فيه ، فصعق به المكان وصاحبه كانت فيه غشى منها ، وأسر معه محمد بن سعيد رحمه اللّه في جماعة وشعر الهادي عليه السلام على أنه لم يعلم به ولو كان في جهته فكذلك كانت الحال ، ولو كان في جهته لم يسلمه ، وكان يفعل ما قال ؛ لأنه لا يتهم في قوله عليه السلام ، فعذره عليه السلام حق ، فأما أنه أسر في يوم آخر فهذا ما لم يقل به أحد من أهل المعرفة ، وإنما عند الجهال الشيعة الذين عزلوا نفوسهم عن مراس الحرب ، وتفرغوا للطعن على أئمة الهدى ، إن الإمام لا ينهزم ولا يتأخر عن مقامه ولا يجوز له ذلك ، وهم لا يعرفون الآثار ، ولا باشروا الحال ، فتعلموا أحكام المحال ، وتصرف النزال في انحياز النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى شعب أحمد : فلولا صعود الشعب عاود أحمد * ولكن نجى والسمهري شروع